الفيض الكاشاني
237
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
يخوضون ويغرقون في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون . والصواب منع الخلق كلّهم إلّا الشاذّ النّادر الّذي لا تسمح الأعصار إلّا بواحد منهم أو اثنين من تجاوز سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل والتصديق المجمل بكلّ ما أنزل الله تعالى وأخبر به رسول الله ( ص ) ، فمن اشتغل في الخوض فيه فقد أوقع نفسه في شغل شاغل ، إذ قال رسول الله ( ص ) - حيث رأى أصحابه يخوضون بعد أن غضب حتى احمرّت وجنتاه - : « أفبهذا أمرتم ؟ ! تضربون كتاب الله بعضه ببعض ، انظروا فما أمركم الله به فافعلوا ، وما نهاكم عنه فانتهوا » ، « 1 » فهذا تنبيه على نهج الحقّ ، واستيفاء ذلك شرحناه في كتاب قواعد العقائد ، « 2 » فاطلبه منه » . « 3 » انتهى كلامه رحمه الله . وفي نهج البلاغة : « قال رجل لأمير المؤمنين ( ع ) : صِف لنا ربّنا لنزداد له حبّاً وبه معرفةً ، فغضب ( ع ) ثمّ صعد المنبر فخطب خطبةً جليلةً ، قال فيها : فانظر أيّها السائل ! فما دلّك القرآن عليه من صفته فأتمّ « 4 » به واستَضِئْ بنور هدايته ، وما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب فرضُه ولا في سنّه النّبيّ ( ص ) وأئمّة الهدى أثره فكِلْ علمه « 5 » إلى الله سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ الله سبحانه عليك ، واعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الّذين أغناهم الله عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى تركهم التّعمّق فيما
--> ( 1 ) - المجازات النبويّة : 361 ؛ مجمع الزوائد : 7 / 202 ؛ مسند أبي يعلى : 5 / 429 ؛ كنز العمال : 1 / 191 ، ح 966 . ( 2 ) - في ب ، : قواعد الاعتقاد . ( 3 ) - اسم الرسالة - كما في الذريعة ( ج 2 ص 226 ) - « الاعتقادات » ، والمؤلّف نقل الرسالة من أوّلها إلى آخرها كاملةً ، وكذا نقلها في عين اليقين والأصول الأصليّة : 181 - 183 ، ومحجّة البيضاء : 1 / 257 - 258 ؛ وراجع قواعد العقائد : 1 / 249 - 257 ، باب 7 . ( 4 ) - كذا في النسخ ، وفي المصدر : فائتمّ . ( 5 ) - فوّض علمه .